محمد طاهر الكردي
522
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
عادات جميلة بين العرب ، لسنا في صدد بيانها ، فلو سردناها لطال بنا المقام لكثرتها . أول من عمل مواسير المياه من العرب بمكة المكرمة ذكر الإمام الأزرقي ، رحمه اللّه تعالى ، في كتابه " تاريخ مكة " ، وفي باب " ذكر ما عمل في المسجد من البرك والسقايات " ما ملخصه : أن أمير المؤمنين ، سليمان بن عبد الملك بن مروان ، رحمهم اللّه تعالى ، كتب إلى خالد بن عبد اللّه القسري ، رحمه اللّه تعالى ، أن أجر لي عينا تجري من الثقبة من مائها العذب الزلال حتى تظهر بين زمزم والركن الأسود ، ويضاهي بها رغم ماء زمزم . قال : فعمل خالد بن عبد اللّه القسري البركة التي بفم الثقبة يقال لها : بركة القسري . ويقال لها أيضا : بركة البردي ببئر ميمون ، وهي قائمة إلى اليوم بأصل ثبير ، فعملها بحجارة منقوشة طوال ، وأحكمها وأنبط ماءها في ذلك الموضع ، ثم شق لها عينا تسكب فيها من الثقبة ، وبنى سد الثقبة وأحكمه . والثقبة شعب يفرع فيه وجه ثبير ، ثم شق من هذه البركة عينا تجري إلى المسجد الحرام ، فأجراها في قصب من رصاص حتى أظهرها في فوارة تسكب في فسقية من رخام ، بين زمزم والركن والمقام ، حتى جرت وظهر ماؤها ، ثم أمر خالد بن عبد اللّه القسري بعمل وليمة كبيرة ذبحت فيها الذبائح بسبب هذا العمل ، إلى آخر ما ذكره الإمام الأزرقي في تاريخه . نقول : خالد بن عبد اللّه القسري المذكور هنا ، هو أمير مكة المكرمة في ذلك العهد . والثقبة بالتحريك ، هو موضع في أوائل جبل ثبير من جهة حراء ، لا يبعد عن المسجد الحرام بأكثر من أربعة كيلو مترات ، فمن هذا التاريخ المعتمد الموثوق ، يعلم أن أول من عمل مواسير المياه من الرصاص هو أمير مكة المكرمة ، خالد بن عبد اللّه القسري ، رحمه اللّه تعالى ، وهو من صميم العرب من أهل مكة ، وذلك منذ أكثر من ألف سنة ، فلا يظن أحد أن مخترعي مواسير المياه هم الإفرنج . معنى مكة ومعنى بكة قال الأزرقي في صحيفة ( 228 ) من الجزء الثاني : وبكة الوادي الذي به الكعبة : قال اللّه تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً